محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
173
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
رددت هؤلاء عنكم ؛ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت . فقالوا : لا تزال بخير ما عشت . فرجع المسلمون إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأخبروه بذلك ؛ فنزلت هذه الآية . اللغة والنحو وقوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قال أهل اللغة : خلا به وخلا معه وخلا إليه بمعنى واحد ؛ وقال النضر بن شميل : « إلى » هاهنا بمعنى « مع » ، كقوله : الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ و مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * و لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، يعني « مع » ؛ وقال بعضهم : دخلت « إلى » لدلالة الكلام على معنى الابتداء والانتهاء ؛ لأنّ أوّل لقائهم للمؤمنين ثمّ للشياطين ؛ وكأنّه قال : وإذا خلوا من المؤمنين وانصرفوا إلى شياطينهم ؛ وهذا أحسن من إخراج « إلى » عن حدّها . قال الزجّاج : خلوت به ، أي جعلت خلوتي به ، وجعلت خلوتي معه ، كذلك قولك خلوت إليه ؛ والشيطان : كلّ متمرّد عات من الجنّ والإنس وأصله من الشطن . قال الليث : هو فيعال من شطن ، أي بعد ؛ وشطنت داره أي بعدت ؛ فسمّى شيطانا إمّا لبعده عن الخير وإمّا لبعد مذهبه ( 72 آ ) في الشرّ . التفسير وللمفسّرين في شياطينهم ثلاثة أقوال : أحدها وهو قول ابن عبّاس أنّهم اليهود الذين أمروهم بالتكذيب ؛ والثاني وهو قول ابن مسعود وقتادة والسدّي أنّهم الرؤساء في الكفر والقادة في الشرّ ؛ والثالث وهو قول الضحّاك أنّ الشياطين هم كهنتهم الذين يرجعون إليهم في المهمّات . وقال ابن عبّاس وهم خمسة نفر من اليهود ولا يكون كاهن إلّا ومعه شيطان ، وهم كعب بن الأشرف بالمدينة ، وأبو بردة بأسلم ، وأبو السوداء بالشام ، وعبد الدار بجهينة ، وعوف بن عامر في بني أسد ؛ وقال مجاهد : إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين . قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ . قال ابن عبّاس : على دينكم ؛ وقيل : إنّا لكم أنصار ولكم عيون ؛ والمعنى إنّا مجتمعون معكم على تكذيب محمّد وما جاء به ، إنّما نحن نظهر الإيمان لهم استهزاء بهم وسخرية منهم . نبدي لهم الموافقة على دينهم لنأمن شرّهم ، ونقف على